السيد حيدر الآملي

522

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

القاعدة الأولى الَّتي هي في تأويل قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ سورة فصّلت : 53 ] . فاعلم ، أنّ قوله : سنريهم إلى آخره ، معناه أنّه يقول لعباده المخلصين : سنكمل عين بصيرتكم بنور عنايتنا وهدايتنا ليحصل لكم بذلك استعداد مطالعة آياتنا الآفاقيّة والأنفسيّة وقابليّة مشاهدتنا العيانيّة في ضمن كلّ واحدة منها ويتبين لكم انّه ليس في الوجود غيرنا وغير أسمائنا وصفاتنا وأفعالنا لأنّ غيرنا ليس إلَّا العدم المحض واللَّاشيء الصّرف ، ولهذا قال العارف من عبادنا : ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته أفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وإليه ، وقلنا نحن بأنفسنا : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ سورة القصص : 88 ] . ليعلم أنّ كلّ ما يقع على اسم الشيء غير ذاتنا فهو هالك في نفس الأمر أزلا وأبدا لأن الوجود المضاف إليه وجود مجازي عارضيّ اعتباريّ في معرض الزّوال والهلاك دائما أبدا ، ولهذا أكّدنا بقولنا أيضا وقلنا : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ [ سورة الرّحمن : 27 ] . لأنّ الكلّ عند التحقيق معرض الفناء والهلاك حيث ماله وجود حقيقي ، وفيه قيل : الباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل وقيل في جواب : كان اللَّه ولم يكن مع شيء : الآن كما كان ( 331 ) . لأنّه ليس في الحقيقة معه غيره ، لأنّ غيره عدم صرف ولا شيء محض وليه له قوّة المعيّة مع الوجود ، ولا الحقّ تعالى جلّ ذكره : والوجه باتّفاق عبارة عن وجوده وذاته وحقيقته فيكون تقديره أنّ كلّ شيء غير

--> ( 331 ) قوله : وقيل في جواب . راجع تعليقتنا الرقم 16 و 163 ، وفي الجزء الأوّل الرقم 87 و 88 ، ص 352 .